تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
147
كتاب البيع
فمقتضى القاعدة أن يسهّل أسبابها ، فيجعلها في متناول الجميع ، ولذا أدّت هذه التطبيقات التي أقرّها الفقهاء وعمل بها الناس إلى وقوعهم في الفجور والفساد ؛ إذ جعلوا صيغة النكاح بنحوٍ لا يحسنها إلَّا الأوحدي منهم ، بخلاف ما لو كانوا قد جعلوها بطريقٍ سهلٍ يسير ، كحال البيع والشراء ؛ إذاً لارتفع غير واحدٍ من المحاذير ، بل لولا الخشية والاحتياط لقلنا بجواز المعاطاة في النكاح أيضاً . لا يُقال : إنَّه فجورٌ . فإنَّه يُقال : إنَّهما قصدا إيقاع العقد ، وحاله في ذلك حال البيع . وعلى أيّ حالٍ فمقتضى الاهتمام بالفروج هو تسهيل أسبابه بحيث يكون بيد الجميع . وعليه فالأولويّة من هذه الناحية ممنوعةٌ ؛ فإنَّها إنَّما تتمّ في صورة ما إذا كانت أسباب النكاح منعقدّةً ، فلو صحّت فيها الفضوليّة ، لأمكن القول بصحّة غيرها من باب الأولويّة . وأمّا إذا كان العرف يرى أنَّ مقتضى الاهتمام بالفروج هو التسهيل في الأسباب ، فلا تكون الأولويّة تامّةً . وأما ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » من : أنَّ للشارع في عقد النكاح اهتماماً خاصّاً فلم يتّضح لنا السرّ فيه . أمّا العقد الذي أوقعه آدم على حوّاء فهو قول الله تعالى : « زوّجتكها ، فضمّها إليك » « 2 » ، ونحوه ما أوقعه النبي ( ص ) من
--> ( 1 ) راجع المصدر المتقدّم . ( 2 ) مَن لا يحضره الفقيه 3 : 380 ، كتاب النكاح ، باب بدء النكاح وأصله ، الحديث 4336 ، الوافي 21 : 22 ، كتاب النكاح والطلاق والولادة ، باب بدء النكاح وأصله ، الباب 1 ، الحديث 20726 ، ووسائل الشيعة 20 : 261 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 .